موقع محامٍ مكتوب كمرافعة قانونية كاملة، مليء بالمصطلحات اللاتينية والصيغ المستقاة حرفيًا من نصوص القوانين، لا يفيد أغلب الناس فعليًا. الزائر الذي يقرأه ليس قاضيًا ولا زميلاً في المهنة: إنه شخص عادي يحاول أن يفهم إن كان بإمكانكم مساعدته فعلاً، غالبًا في لحظة يشعر فيها بأنه أصلاً غارق في الموضوع القانوني المعقد الذي أوصله إليكم.
المصطلحات المعقدة تُطمئن الكاتب، لا القارئ
هناك إغراء طبيعي، بصفتكم قانونيين، للكتابة بأسلوب تقني: إنها اللغة التي تفكرون وتعملون بها يوميًا. لكن هذه اللغة، الدقيقة بالنسبة لقانوني آخر، تتحول غالبًا إلى جدار أمام زبون يكتشف الموضوع لأول مرة. نص مليء بمصطلحات تقنية غير مشروحة يُعطي الزائر انطباعًا بأن هذا الموقع ليس مخصصًا له، ما يدفعه لمغادرة الموقع بدل التواصل معكم.
الوضوح لا يعني التقريب أو الغموض
التبسيط لا يعني أبدًا أن نكون غامضين أو غير دقيقين في المضمون. يمكن شرح ما هو إجراء التحصيل، أو الإرث، أو النزاع التجاري بعبارات واضحة، مع البقاء دقيقين تمامًا في المضمون. القاعدة البسيطة الواجب اتباعها: كل مصطلح تقني يظهر يجب شرحه فورًا في جملة واحدة، أو إعادة صياغته مباشرة بلغة يومية عندما يكون ذلك ممكنًا.
الكتابة من أجل الشخص الذي يبحث عنكم، لا من أجل أنفسكم
زبون يبحث عن محامٍ في قانون الأسرة لا يريد قراءة عرض نظري عن أسس قانون الأسرة المغربي. إنه يريد أن يعرف هل تعالجون نوع وضعيته، وكيف يسير الموعد الأول، وماذا يجب أن يُحضّر. الكتابة مع استحضار هذا الشخص بالذات في الذهن، بدل قارئ مجرد أو زميل قد يُقيّم عملكم، يُغيّر كليًا طريقة صياغة كل صفحة.
البنية تهم بقدر ما يهم الأسلوب
محتوى واضح لكن معروض في كتلة نصية واحدة يبقى صعب القراءة. عناوين واضحة، فقرات قصيرة، قوائم عند الحاجة: هذه الخيارات في البنية تساعد زائرًا مستعجلاً أو قلقًا على إيجاد المعلومة التي تهمه بسرعة، دون الاضطرار لقراءة كل شيء من البداية. هذا صحيح بشكل خاص على الهاتف المحمول، حيث تُثبط قراءة كتلة نصية طويلة ومكثفة بسرعة أكبر بكثير مما هو الحال على شاشة حاسوب.
البقاء واقعيين، دون الوعد بنتيجة أبدًا
الوضوح في الكتابة لا يعفي من احترام الإطار الأخلاقي للمهنة. عرض مجالات خبرتكم وطريقة عملكم بوضوح أمر مقبول تمامًا؛ الوعد بنتيجة قضائية محددة ليس كذلك. نُفصّل هذا الإطار في مقالنا حول أخلاقيات المهنة والتواصل الرقمي للمحامي. الوضوح والصرامة المهنية ليسا أبدًا في تناقض، بل العكس تمامًا.
محتوى حي أفضل من محتوى جامد
قسم مستجدات مكتوب بنفس الروح — واضح، دقيق، دون مصطلحات معقدة غير ضرورية — يُحوّل موقعًا عاديًا للعرض إلى مصدر يعود إليه الزوار بانتظام، ما يُعزز في آن واحد مصداقيتكم وظهور الموقع في محركات البحث على المدى الطويل. نتحدث عن هذا بتفصيل أكبر في مقالنا حول الوظائف الأساسية لموقع المحامي.
مثال بسيط يوضح الفرق
قارنوا بين جملتين: "يجوز للدائن اللجوء إلى مسطرة الحجز التنفيذي وفق مقتضيات المادة المعنية"، وجملة أخرى: "إن كان مدينكم يرفض السداد، يمكننا مساعدتكم على استرجاع حقكم من خلال إجراء قانوني محدد نشرحه لكم بالتفصيل خلال الاستشارة الأولى". الجملة الثانية تحمل نفس المعلومة تقريبًا، لكنها تصل فعليًا إلى القارئ العادي بدل أن تبقى حبيسة صياغة تقنية بحتة لا يفهمها إلا المتخصصون.
الأخطاء الأكثر شيوعًا الواجب تجنبها
الخطأ الأول هو نسخ ولصق مقتطفات من نصوص القوانين "لإظهار الجدية"، وهو ما يُنتج أثرًا معاكسًا تمامًا: يُعطي انطباعًا بأن لا أحد أخذ الوقت الكافي لتكييف المحتوى مع قارئ حقيقي. الخطأ الثاني هو الرغبة في قول كل شيء في صفحة واحدة، بمزج تقديم المكتب مع تفاصيل الإجراءات والخطاب التجاري، ما يُغرق الرسالة الأساسية وسط تفاصيل ثانوية. الخطأ الثالث، وهو أكثر دقة، يكمن في كتابة محتوى سليم لكنه قابل للتبديل تمامًا بين مكتب وآخر: دون حد أدنى من السياق الخاص بممارستكم الفعلية، لا يتذكر الزائر شيئًا مميزًا عن مكتبكم بالذات.
تكييف النبرة حسب الوسيلة، لا حسب الموضوع فقط
نبرة الموقع الإلكتروني لا يجب أن تكون مطابقة لنبرة مراسلة رسمية أو مذكرة مودعة أمام المحكمة. يمكن للموقع أن يسمح لنفسه بصياغة أكثر مباشرة وأكثر توجهًا نحو الزائر، مع بقائه احترافيًا تمامًا. هذا الاختلاف في السجل اللغوي حسب الوسيلة ليس تناقضًا على الإطلاق: إنه يعكس ببساطة أن كل نوع من الوثائق يخدم هدفًا مختلفًا، وأن الموقع الإلكتروني يخدم أولاً وقبل كل شيء إخبار وطمأنة جمهور غير متخصص.
أسئلة شائعة
هل يجب تجنب المصطلحات القانونية تمامًا في الموقع؟
لا، الأمر يتعلق بالأساس بشرح كل مصطلح تقني بمجرد ظهوره، بدل تجنبه كليًا أو استخدامه دون أي شرح.
من يجب أن يكتب محتوى الموقع: المحامي نفسه أم كاتب خارجي؟
كلا الأسلوبين ناجح: المحامي يجلب الدقة القانونية، والكاتب الخارجي يجلب غالبًا نظرة خارجية مفيدة لرصد الفقرات التي لا تزال معقدة أكثر من اللازم.
هل يضر المحتوى المبسط بمصداقية المكتب؟
لا، بل العكس تمامًا: محتوى واضح ومنظم جيدًا يُعزز الثقة، لأنه يُظهر قدرة على شرح مواضيع معقدة، وهي بالضبط صفة مطلوبة لدى المحامي.
هل يجب اعتماد نبرة مختلفة حسب مجال القانون المعروض؟
نعم، إلى حد ما: محتوى قانون الأسرة يستفيد من نبرة أكثر دفئًا وطمأنة، بينما يمكن لمحتوى قانون الأعمال أن يبقى أكثر مباشرة وموجهًا نحو نتائج ملموسة للمقاولة.
هل تريدون محتوى مكتوبًا لزبنائكم المستقبليين، لا لزملائكم في المهنة؟ اكتشفوا مقاربتنا في إنشاء المواقع الإلكترونية أو تحدثوا معنا عن مشروعكم.
لا تفوّت أي مقال
انضم إلى قرائنا واحصل أسبوعياً على أفضل نصائحنا في السيو وتصميم المواقع والتسويق الرقمي للسوق المغربي.